الشيخ الطبرسي

6

تفسير جوامع الجامع

الكاف في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هذه الحال كحال إخراجك ، والمعنى : أن حالهم في كراهة ما حكم الله في الأنفال مثل حالهم في كراهة خروجك من بيتك للحرب . ويجوز أن يكون في محل النصب على أنه صفة لمصدر الفعل المقدر في قولك : " الأنفال لله والرسول " ، أي : الأنفال استقرت لله والرسول ، وثبتت مع كراهتهم ثباتا مثل ثبات إخراج ربك إياك من بيتك مع كراهتهم ، فعلى هذا لا يكون الوقف من قوله : * ( قل الأنفال ) * إلى قوله : * ( بالحق ) * ، وعلى الأول جاز الوقف على قوله : * ( والرسول ) * وقوله : * ( مؤمنين ) * ، و * ( من بيتك ) * يريد بيته بالمدينة ، أو المدينة نفسها ، لأنها مهاجره ومسكنه * ( بالحق ) * أي : إخراجا متلبسا بالحكمة والصواب الذي لا محيد عنه ، وهو الجهاد * ( وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) * في موضع الحال ، أي : أخرجك في حال كراهتهم . * ( يجادلونك في الحق ) * فيما دعوتهم إليه ، وهو تلقي النفير ، وهو جيش قريش لإيثارهم عليه تلقي العير * ( بعد ما تبين ) * بعد إعلام رسول الله بأنهم ينصرون ، وجدالهم أنهم قالوا : ما خرجنا إلا للعير ، وذلك : أن عير قريش أقبلت من الشام معها أربعون راكبا منهم أبو سفيان وعمرو بن العاص ، فأخبر جبرئيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبر المسلمين ، فأعجبهم تلقي العير ، فلما خرجوا بلغ أهل مكة خبر خروجهم ، فنادى أبو جهل فوق الكعبة : يا أهل مكة النجا النجا ( 1 ) على كل صعب وذلول ، عيركم ، أموالكم ، إن أصابها محمد لن تفلحوا بعدها أبدا ، وخرج أبو جهل بجميع أهل مكة وهم النفير ، وفي المثل السائر : " لا في العير ولا في النفير " ( 2 ) ، فقيل له :

--> ( 1 ) أي : أسرع أسرع ، وأصلها النجائك النجائك ، فيقصران . ( القاموس المحيط : نجا ) . ( 2 ) قال المفضل : أول من قال ذلك أبو سفيان بن حرب بعدما أقبل بعير قريش وعلم بتحين المسلمين انصرافه إلى مكة فيقطعوا عليه ، فخاف خوفا شديدا وضرب وجوه عيره فساحل بها وترك بدرا يسارا ، وقد كان بعث إلى قريش يخبرهم بما يخافه ويأمرهم بالرجوع ، فأقبلت قريش ، ورجعت بنو زهرة فصادفهم أبو سفيان فقال : يا بني زهرة لا في العير ولا في النفير . راجع مجمع الأمثال للميداني : ج 2 ص 172 .